نظّمت وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، في الأول من تشرين الأول، ورشة تشاور وطنية في بيروت لمراجعة مسودة أول سياسة وطنية شاملة لتصنيف البيانات في لبنان وتطويرها، في خطوة أساسية نحو توحيد معايير إدارة البيانات الحكومية وحمايتها وتعزيز الثقة بالخدمات الرقمية.
وتندرج الورشة ضمن الأنشطة التحضيرية لمشروع تسريع التحول الرقمي في لبنان، بدعم من منحة مرفق إعداد المشاريع التابع للبنك الدولي، الذي يموّل الأعمال اللازمة لتعزيز الجاهزية للمشروع الأوسع، البالغة قيمة قرضه 150 مليون دولار.
وشارك في الورشة أكثر من 20 ممثلاً عن الوزارات والجهات العامة التي ساهمت في التقييم الأولي للمشروع، إلى جانب ممثلين عن مصرف لبنان. وأدار الجلسة فريق الوحدة الفنية للمنحة ومستشار المشروع الدكتور مارون جنيد، الذي عرض مسودة السياسة وناقش مع المشاركين مبادئها ونطاقها ومستويات تصنيف البيانات المقترحة.
وهدفت المشاورات إلى ضمان ملاءمة السياسة للواقع القانوني والمؤسسي في لبنان ولقدرات الإدارات العامة، على أن تسهم الملاحظات والمقترحات في استكمال الصيغة النهائية تمهيداً لرفعها إلى مجلس الوزراء.
ويأتي إعداد هذه السياسة لمعالجة غياب إطار موحّد لتصنيف البيانات والتعامل معها وحمايتها في القطاع العام، وما يترتب على ذلك من تفاوت في الممارسات وغموض تنظيمي ومخاطر أمنية. وستضع السياسة إرشادات واضحة لتصنيف البيانات ومتطلبات التعامل معها، بالاستناد إلى أفضل الممارسات الدولية، ومنها معايير المنظمة الدولية للتقييس، والمعهد الوطني الأميركي للمعايير والتكنولوجيا، ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
وأكد منسّق المنحة ورئيس الوحدة الفنية، ديمتري ستيفانو، أن تطوير سياسة متينة لتصنيف البيانات يشكّل ركيزة لبناء حكومة رقمية حديثة وموثوقة وفعّالة، مشيراً إلى أن مشاركة الجهات الحكومية ومصرف لبنان تساعد على ضمان شمولية السياسة وقابليتها للتطبيق. كما أعرب عن تقديره لدعم البنك الدولي لهذه الأعمال التحضيرية.
وبالتوازي، تشمل المهمة المموّلة من المنحة تحديث تقييم الوضع الراهن لاستضافة البيانات الحكومية والجاهزية لاعتماد الحوسبة السحابية، بهدف تحديد المخاطر والتحديات والفرص، وتوفير قاعدة تدعم إعداد سياسة وطنية للحوسبة السحابية مستقبلاً.
وسيضمّ الإطار النهائي، إلى جانب السياسة العامة، إطاراً تقنياً ومصفوفة للضوابط ونماذج إرشادية للإجراءات، بما يتيح تطبيقاً موحّداً داخل الوزارات والمؤسسات العامة، ويؤسّس لإدارة أكثر أمناً وكفاءة للبيانات الحكومية.